محمد بن جرير الطبري

216

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

خير خبرا له ، بمعنى : قل من يسمع منكم أيها المنافقون ما تقولون ويصدقكم إن كان محمد كما وصفتموه من أنكر إذا آذيتموه فأنكرتم ما ذكر له عنكم من أذاكم إياه وعيبكم له سمع منكم وصدقكم ، خير لكم من أن يكذبكم ولا يقبل منكم ما تقولون . ثم كذبهم فقال : بل لا يقبل إلا من المؤمنين ، يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين . قال أبو جعفر : والصواب من القراءة عندي في ذلك ، قراءة من قرأ : قل أذن خير لكم بإضافة الاذن إلى الخير ، وخفض الخير ، يعني : قل هو أذن خير لكم ، لا أذن شر . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 13142 - حدثني المثنى ، قال : ثني عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن يسمع من كل أحد . 13143 - حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن قال : كانوا يقولون : إنما محمد أذن لا يحدث عنا شيئا إلا هو أذن يسمع ما يقال له . 13144 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا ابن نمير ، عن ورقاء ، عن ابن نجيح ، عن مجاهد : ويقولون هو أذن نقول ما شئنا ، ونحلف فيصدقنا . * - حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : هو أذن قال : يقولون : نقول ما شئنا ، ثم نحلف له فيصدقنا . * - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، نحوه . وأما قوله : يؤمن بالله فإنه يقول : يصدق بالله وحده لا شريك له . وقوله : ويؤمن للمؤمنين يقول : ويصدق المؤمنين لا الكافرين ولا المنافقين . وهذا تكذيب من الله للمنافقين الذين قالوا : محمد أذن ، يقول جل ثناؤه : إنما محمد ( ص ) مستمع خير ، يصدق بالله وبما جاءه من عنده ، ويصدق المؤمنين لا أهل النفاق والكفر بالله . وقيل : ويؤمن للمؤمنين معناه : ويؤمن المؤمنين ، لان العرب تقول فيما ذكر لنا عنها :